للتسجيل اضغط هـنـا

أهلا وسهلا بكم بمنتديات ديريك المحبة


.::||[ آخر المشاركات ]||::.
سجل حضورك بأسعد أوقات المحبة [ الكاتب : شكري عبد الأحد - آخر الردود : ملكي نيسان - ]       »     فوز طائرة المالكية للشباب والب... [ الكاتب : شكري عبد الأحد - آخر الردود : Ninos gabro - ]       »     بالصور انتخابات الهيئة الإداري... [ الكاتب : كابي عبد النور - آخر الردود : سميرة عبدي - ]       »     الارهاق والصداع .... [ الكاتب : سماح - آخر الردود : سماح - ]       »     سفر الامثال....كل يوم اية [ الكاتب : سماح - آخر الردود : سماح - ]       »     تمهيد مدفعي وصاروخي مكثف للجيش... [ الكاتب : ابو كابي م - آخر الردود : ابو كابي م - ]       »     قانون الإعلام الجديد بغرامات ك... [ الكاتب : ابو كابي م - آخر الردود : ابو كابي م - ]       »     القضاء العسكري: إسقاط دعوات ال... [ الكاتب : ابو كابي م - آخر الردود : ابو كابي م - ]       »     مفترق طرق [ الكاتب : ابو كابي م - آخر الردود : ابو كابي م - ]       »     الإعلان عن موعد محادثات أستانا... [ الكاتب : ابو كابي م - آخر الردود : ابو كابي م - ]       »    



نور موقع ديريك المحبة بالعضو الجديد
نتمنى لك قضاء أفضل الأوقات ... عبر صفحات موقع ديريك المحبة
 
العودة   منتديات ديريك المحبة > القسم الثقافي > منتدى الأديب التشكيلي صبري يوسف
اسم العضو
كلمة المرور
 

إضافة رد
كاتب الموضوع: صبري يوسف | المشاهدات: 978 | المشاركات: 2
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-11-2014, 03:48 AM   رقم المشاركة : 1
صبري يوسف
عضو جديد
 
الصورة الرمزية صبري يوسف





صبري يوسف غير متواجد حالياً


افتراضي حوار صبري يوسف مع الشَّاعر اللبناني قيصر عفيف حول السَّلام العالمي

حوار حول السَّلام العالمي مع الشَّاعر اللبناني قيصر عفيف


حاوره صبري يوسف

نقلاً عن جريدة الزّمان الدَّوليّة


1 ـ ما هي اهم اسباب تراجع السَّلام العالمي؟

ـــــ قد لا يكون افتراضنا ان السلام العالمي يتراجع افتراضا دقيقا. الحقيقة انه لا يتراجع ولا يتقدم. اذا نظرنا إلى حركة التاريخ البشري المعروف لوجدنا ان السلام العالم لم يكن أبدا القاعدة. الحرب بين المجموعات والدول كانت القاعدة والسلام كان دائما الشواذ. فترات السلام التي عرفها البشر كانت قليلة وكانت استعدادا لحرب مقبلة

2ـ لماذا ابتعد الانسان عن السلام والوئام بين بني جنسه سائرا نحو حقول الألغام التي تنسف حيثيات السلام من جذوره؟

ــــ لا يجوز ان نطرح السؤال على هذا الشكل. لا وجود لشىء اسمه "الانسان" بل لشخص فرد هو انسان. وهذا الفرد يختلف عن كل فرد آخر. نجد بين الافراد من ابتعد عن العنف بكل اشكاله ونجد ايضا من غطس فيه بكل غرائزه وحيوانيته. واذا كان السؤال لماذا يبتعد بعض الناس عن السلام علينا قبل الاجابة ان نشرح مصادر الفعل البشري. لكل فعل بشري غاية وهذه الغاية اما ان يكون الاقتناء من اولوياتها او ان يكون التجذر في الوجود المطلق اولوية لديها . فالذي يسعى وراء الاقتناء يكون دائما مستعدا للعنف بكل اشكاله. يريد ان يجمع مالا وقوة وسلطة، يريد ان يقهر غيره ولا يرى في الأخر سوى وسيلة ليحقق اهدافه. اما الذي يكون التجذر في الوجود من اولوياته يرى في الأخر صورة المطلق ويرى في كل وجه صورة الرحمن فكيف يكون عنيفا والاخر ليس بعيدا او غريبا. عنده كل كائن آخر يختلف معه بالشكل لكنه من الجوهر الالهي نفسه يتعاون معه ليكمّل التوازن في الحياة، ليستمر الجمال وتتحقق الوحدة. فكل كائن بمثابة خلية ضروروية في جسد الكون

3ــ ما هي اسباب انكفاء الحس الاخلاقي والمعايير الراقية عند الكثير من البشر في الوقت الراهن؟

ـــــ بكلمة واحدة: انه الجهل. والجهل الذي اشير اليه هو عكس الحكمة. الجاهل ليس من لا يعرف معلومات وليس من لم يتسنَّ له الدخول الى المدارس والجامعات. الجاهل هو الذي يظن انه مفصول عن الأخر انفصالا كيانيا. يظن ان ليس ما يربطه بالكائنات الاخرى شىء . هذا المسكين تكبر نفسه الامارة بالسوء وتطغى عليه يظن انه افضل من غيره، يريد كل الاشياء لما يتصور انها مصلحته. وكلما كبرتْ النفس الامارة كلما انعدم الحس الاخلاقي

4 ــ يركز الانسان على العلاقات المادية وغالبا ما تكون على حساب انسانية الانسان، لماذا يتراجع الانسان نحو الأسوأ في علاقاته مع بني جنسه: البشر؟

ـــــ يعيش الانسان الفرد في مجتمعه على مستوى من ثلاثة. إما ان يعيش في المجتمع على المستوى البيولوجي الحيواني. فهو يشارك الحيوان في الجسد ويلبي نداءات الجسد كما الحيوان اشباعا لكل غريزة وارواء لكل عطش. وإما أن يعيش على المستوى الاجتماعي مع غيره من أفراد المجتمع وهنا تكون المصلحة هي الجامع المشترك بين الكل. فالتاجر مثلايستقبلك بفرح وأدب لانه يفترض ان ثمة ارباحا مادية لمصلحته. والمستوى الثالث هو المستوى الشخصاني .على هذا المستوى لا يتعاطى الفرد مع الآخر على مستوى البيولوجيا ولا على مستوى المصلحة بل على مستوى الروحانية. هنا ينظر الى الأخر انه قيمة انسانية مهما كان موقعه الاجتماعي ومهما كانت وظيفته ومهما كانت ثقافته. فالتاجر مثلا لا يرى في الزبون ربحا ماديا ومصلحة بل انسانا.هنا اهمية الآخر انه انسان يشاركني الوجود نفسه. ولأنه انسان، فقط لانه انسان، هو عديلي وشريكي يشاطرني الجوهر الروحاني نفسه والحياة نفسها. علي ان احبه واحترمه واساعده كما عليه ان يحبني ويحترمني ويساعدني .فالانسان لا يتراجع بالضرورة . يبدو انه يتراجع عندما يختار ان يعيش على المستوى الادني. ولماذا يختار هذه المستوى بدل المستوى الروحاني؟ باختصار لانه جاهل كما قلنا سابقا

5 – هناك تطور كبير في تقنيات وتكنولوجيا العصر يسير عصرنا نحو فتوحات كبرى في عالم التقانة والتحديث لكنه فقد الكثير من الحميميات، كيف يمكن إعادة العلاقات الحميمة الراقية بين البشر؟

ــــ لا وصفة سحرية تعيد هذه العلاقات. انه عمل مشترك بين كل طبقات المجتمع من الاهل في البيت الى الاساتذة في المدارس والجامعات، الى الاعلاميين في جميع وسائل الاعلام، الى الفنانين في كل انوان الفنون. الا ان الازمة الكبرى اننا نادرا ما نجد الوالدين الصالحين لهذه المهمة أو الاساتذة المؤهلين لهذه المهمة. اما اهل الفن
فمشغولون بمعاناتهم يعبرون عنها باساليبهم ونادرا ما تجد الشاعر او الفنان الذي يحاول من خلال اعماله التركيز على اعادة هذه العلاقات التي تسميها حميمية بل تراه يركز دائما على جحيمية هذه الوجود البشري

هنا اود ان أشير ايضا الى ان التكنولوجيا غير مسؤولة. هي تتقدم بسرعة ونحن لا نستطيع ان نجاريها. اصبحت الهوة بينها وبيننا كبيرة وهذا يسبب حالة اضطراب عندنا . الحقيقة ان التكنولوجيا ليست سيئة ولا جيدة. ان استعمال . الانسان لها يحدد قيمتها.نستطيع استعمالها في اعادة هذه العلاقات الانسانية الجميلة التي فقدناها ونستطيع ان نسيىئ استعمالها لنزيد المشكلة ونعمق الهوة بين الانسان والآخر

6ـ لا يتم تأسيس الكثير من الدول الشرقية العربية وما يجاورها على اسس ديمقراطية وغالبا ما تجنح نحو الحروب والدمار متى ستفهم هذه الدول ان بناء الدولة يقوم على المؤسسات الديقراطية؟

ــــ ولكن هذه المؤسسات الديقراطية لا تقوم الا على انسان ديمقراطي والانسان الفرد الديقراطي لا يقوم الا على تربية ديقراطية. فهل التربية في مجتمعاتنا تقوم على تنشئة الحس الديقراطي أي الاختيار الحر للافراد؟ يؤسفني ان اقول ان هذه التربية تكاد تكون معدومة في مجتمعاتنا. يولد الطفل وما ان يبدأ وعيه بالانفتاج على العالم يجد سلطة الأب التي تخضعه لأحكامها. منذ بداياتنا نتعلم الخضوع
لما يفرض علينا من قيم سلوكية واجتماعية سياسية، ومبادىء وطرق حياة. وما ان ندخل المدرسة حتى يتولى المعلم استمرارية هذه السلطة الطاغية ويفرض علينا قيمه ومعارفه وافكاره. وما ان ننتهي من المدرسة حتى يفرض علينا صاحب العمل سلطة طاغية تكفل باستمرارية هذه التربية الديكتاتورية. فكيف تريد ان يخرج من هذه التربية قائدا سياسيا ديمقراطيا

للخروج من هذه الحلقة المفرغة علينا ان نربي الاجيال الجديدة على ان المعارضة ً للاهل والاساتذة والاخرين كل الأخرين ليست عيباً وان العصيان على قراراتهم والاختلاف معهم ليس عيبا. وعلينا ان ندرب الاجيال على ان الاختيار الحر المسؤول فضيلة كبرى عليهم ان يمارسوها ويدافعوا عنها بشجاعة حتى ولو اضطروا بالتضحية بكل غال على قلوبهم. ويحلو لي هنا ان اركز ان هذه التربية الجديدة ضرورية ايضا للفتيات والنساء حتى يستقيم التوازن في المجتع اولا ولأن المرأة شريكة اساسية في تربية الاجيال الجديدة

7ـ جاءت الاديان لتقويم سلوك وأخلاق البشر ولارساء اسسس العدالة والمساواة بين الناس ولكن واقع الحال نجد انشراخا عميقا بين المذاهب في الدين الواحد وصراعات مميتة بين الاديان فالى متى يبقى هذا الصراع والتناحر مفتوحا بين المذاهب والاديان؟

ـــ باختصار سيبقى الى الابد! لأن الأديان والمذاهب لا تتناحر ولا تتصارع. والانشراخ الذي تتحدث عنه موجود في الذات البشرية بل هو انشراخات متعددة. في منحى اول ثمة انشراخ بين تعاليم الدين وممارسته. مثلا يعلمنا الدين حدّ المحبة او التواضع او غيرها من الفضائل ولكن هذه المعرفة لا تجعلنا محبين ومتواضعين. لماذا ؟ لان الفضيلة ليست معرفة كما قال افلاطون الذي علّمنا انه يكفي ان يعرف الانسان ما العدالة او الشجاعة حتى يصير شجاعا عادلاً. وهنا نجد الانشراخ بين تعاليم الدين وممارسات اتباعه. اصغِ الى ما يقوله رجال الدين وراقب ممارساتهم. ألا تري شرخا قائما؟ هذه الثنائية بين القول والفعل تكفي لتتصدع الذات من الداخل. والمشكلة انها ليست محصورة في رجال الدين بل تراها في معظم اتباعهم. ما الحل؟

يكمن الحل في ألا نعلّم الدين كما نعلّم النظريات الحسابية والعلوم الطبيعية. فبدل ان نعلم الوصايا مثلا علينا ان نساعد الانسان ان يرتقي بنفسه ويُنمي قلبه،حتى يتجاوز هذه الثنائية. فلا يقتل ولا يسرق ولا يزني ــ لا لانها وصاياــ بل لا يقوم بفعلها لان كيانه ازهر كما تزهر الورود البرية ببساطة وعفوية. فهو مسالم، أمين، عفيف بطبيعته
8 ـ سمي القرن التاسع عشر بعصر القوميات، نحن في بداية القرن الحادي والعشرين وما نزال نتخبط بالحقوق القومية وحقوق الاقليات الى متى سنظل نتصارع كأننا في عابة متوحشة، لماذا لا نركز على بناء الانسان وتأمين حقوق المواطن القومية والمذهبية والدينية بعيدا بعيدا عن لغة العنف والعنف المضاد؟


ـــ مع الأسف سنظل كذلك الى أبد الآبدين. منذ بداية التاريخ الصراع شريعة البشري. ما يتغيّر هو السبب.. منذ القرن الثامن عشر كانت النزاعات القومية
هي السبب ثم تبدلت الحال فصار الصراع بين غني وفقير ثم تبدلت فصارت بين اتباع دين وأتباع دين آخر، واذا تساءلنا لماذا لا نركز على بناء الانسان نجيب اولا لاننا لا نعرف. وثانيا لانه من
المستحيل ان نبني الانسان اذا كان المقصود كل شخص بشري. على كل واحد منا أن يبني نفسه، يرتقي بذاته حتى يرى في الاخر، على اختلاف الآخر عنه في اللغة والدين والشكل والتربية والثقافة والطبقة الاجتماعية والانتماء الفكري والعقائدي السياسي، صنوا له في الوجود. فالأخر مثلي تماما يعكس صورة الخالق وجوهره.

9ـ تحاول الدول العظمي ان تنشب حروبا في الدول النامية كي تصنع حروبا فتعيش الدول المتقدمة على حساب المزيد من التعاسة في الدول النامية الى متى ستبقى هذه المعادلة المخرومة قائمة في ابجديات ساسات بعض الدول الكبرى؟

ــــ ستبقى ما دام الجهل الروحي قائما في نفوس قادة هذه الدول. تقوم حسابات هؤلاء على الاقتصاد والاسواق والثروة والسيطرة والامن. كل هذه تقوم على الخوف من الدول الاخرى. لو استبدلنا الخوف القائم في هذه القلوب بالمحبة،المحبة لكل كائن، لزال عنها الخوف ولزالت معه كل نزعة الى العنف والاستغلال
نحن احوج ما نكون الى قادة في الدول الكبرى تكون الحكمة اكبر خصالهم والمحبة أكبر فضائلهم. هل تعرف البشرية يوما حاكما هذه صفاته؟ لا تقنطوا
من رحمة الله

10ــ ألانسان هو المهم، هو جوهر الحياة وهو العقل المدبر لقيادة الكون ومع هذه لا اراه مهما في برامج الدول لماذا لا يتم التركيز على بناء انسان خيّر وحكيم ومحب للسلام والعدالة وبناء الاوطان؟
ــــ لاننا لا نستطيع ان نبني هذا الانسان بالمطلق. ربما نستطيع ان نبني أفرادا ولكن يبقى السؤال من أين نأتي بمن يستطيع هذا البناء؟ من يستطيع ان يوجهنا بهذا الاتجاه؟ رجال الدين؟ السياسيون؟ لا نرى حولنا سوى شلة من القادة يصلون الى سدة الرئاسة ويكو نوا خاضعين، حتى قبل وصولهم، الى القوى الضاغطة والمصالح المختلفة التي تكون اولى غاياتها تحقيق مزيدا من الثروات ومزيدا من السيطرة

11- عجبا أرى كيف لا يفهم المتصارعون والمتحاربون ان لا منتصر في الحروب وان المنتصر ينتصر على حساب جماجم الاخرين؟ نحن بحاجة لننصر قيم الخير والعدالة ونحقق الديقراطية والمساواة للجميع من دون هدر الدماء

ـــ هذا هو العمى الناتج عن الجهل.. حتى متى يظل الانسان في هذه الحال؟ حتى يقضي الله امره

12ـ ابحث عن انسان حكيم عاقل سوي خيّر يقود البلاد الى دفء الوئام. متى سنرى قائدا بهذه الصفات يقود البلاد الى أبهى واحات الأمان؟

ستبحث طويلا وطويلا جدا يا عزيزي. فهذا الانسان لو افترضنا وجوده اليوم في بلد ما لن يحاول القيام لهذه المهمة لانه يعرف ان العمى طغى والفساد في الذات البشرية استشرى. فالقليلون من الذين يتمتعون بهذه الصفات انزووا بحسرة يشاهدون الوضع البشري العام ويحاولون اصلاح ذواتهم ويتركون الباقي لرحمة ربهم

13ـ الحيوان المفترس يفترس الكائنات والحيوانات الضعيفة من غير بني جنسه من اجل البقاء بينما الانسان، هذا الكائن السامي يفترس من بني جنسه ليس من اجل البقاء بل بسبب البطر والنزوع الحيواني، كأنه ينافس الحيوان المفترس افتراسا، فالى متى يظل يفترس الانسان بني جنسه؟

ـــ بدأ الانسان هذا الافتراس مع قايين وسيظل حتى آخر هابيل

14 – الانسان حيوان اجتماعي بالطبع، أنا لا ارى فيه هذه الروح الاجتماعية بل ارى فيه جنوحا نحو البوهيمية والغرائزية، كيف يمكننا ان ننقي النزوع البوهيمي وننمي فيه انسانية الانسان؟

ــــ اسمح لي ان اروي لك قصة قصيرة من تراث الهنود الحمر اظنها تكون بمثابة رد على هذا السؤال. تقول القصة ان جدا كان يعلّم حفيده عن اسرار الحياة قائلاً، ان في قلب الانسان ذئبان يتصارعان، ذئب الخير وذئب الشر . ولما سأل الحفيد : ولمن تكون الغلبة في النهاية؟
ة؟" ابتسم الجد وأجاب:” للذئب الذيُ تطعمه أنتَ وتغذية" وهكذا يظل الانسان ذئبا لاخيه الانسان ما دام يُطعم الذئب الشرير الكامن في قلبه.

15ـ كيف تنسج القصيدة ــ النص وتترجم مشاعرك الابداعية وانت غائص في لجّة الاحزان المتفاقمة في هذا الزمن المفخخ بالتوهان عن الهدف؟

لأنني في هذه اللجة احاول ان انسج بساطا ينتشلني على أمل ان انتشل الآخر معي. فأنا لا انسج الا والقارىء نصب عيني. ان ارفعه معي هدفي. ان اقول له ان كل ما ترى من مآسي وحروب ومجازر ليست حقيقة البشري. ان جانبا آخر من الوجود أكثر فرحا، أكثر شفافية، أكثر نورا ينتظرنا فتعال معي

16ـ لا ارى اهدافا عظيمة يهدف اليها انسان اليوم غالبا ما تكون اهدافه عقيمة من حيث فائدتها للمجتمع البشرين فالى متى سيغوص في ترهات الحياة تاركا أسمى الأهداف بعيدا عن نصب عينيه؟

ــــ علينا الا نصدر احكاما عامة. قد لا يهدف معظم الناس الى ما تسميه اهدافا سامية ولكن اذا نظرنا حولنا نجد كثيرين اتخذوا المحبة نبراسا لطريقهم وساروا على طريقها لمساعدة الآخر. هل فكرنا في ما الذي يدفع الاطباء والممرضين لمساعدة المرضى والجرحى في الحروب؟ هل فكرنا في الذين يعطون من مالهم ووقتهم وجهدهم لمساعدة الاخرين في شتى محالات الحياة؟ كل انسان يحدد اهدافه حسب مستواه الروحي. اعترف ان هذه الطريق للقلة بعد القلة من الناس ولكنها الخميرة التي نأمل ان تنتج خيرا كثيرا

17ـ ما هو دورك كمبدع، كانسان، عندما ترى الانسان يقتل بني جنسه بقلب بارد دون ان يرمش له جفن؟

ـــ كل محاولة للاجابة على هذا السؤال تدخل في التنظير الفارغ. ؟ أنا أمام هذه المأساة التي نعيشها منذ بدايات الخليقة أقف صامتاً آسفاً وحزيناً. انظر الى جهل السفاح وعماه وأقول في نفسي آه لو يعرف الجلاد ان الضحية خلية مختلفة من خلاياه أكان يمثل فيها بهذه الطريقة. واصلي ليفتح الله له عينيه. وأصلي للضحية لاني لا اعرف لماذا سمح الجبار القادر على كل شىء بهذا. واختصر دوري بان احاول ان أهذّب نفسي أكثر لأمنع عنها أخطار الحقد والكراهية والعنف. اعتقد أني بهذا أكون شمعة صغيرة قد تنير طريق الذين حولي

18ـ كيف يمكن ان ننقذ فقراء وأطفال العالم من الخراب والقحط الذي بدأ يستفحل في الكثير من دول العالم؟

ــــ بصراحة لا اعرف الطريقة. ولكني أعرف أن أسهل الأمور مساعدة الفقراء. ببساطة اعط الذي لا يملك شيئا أبدا يكتفي بالقليل ويفرح به. تظل المشكلة كيف نقنع الذي يملك كل شىء بضرورة العطاء. العطاء فن لا يجيده الكثيرون من بني البشر. اظن ان ارسطو هو الذي قال ان العطاء موهبة. ان تعرف لمن تعطي وكيف تعطي وما تعطي ومتى تعطي فضيلة نادرة الوجود. ان المشكلة في الوقت الحاضر هو ازدياد شهوة الاقتناء عند الناس ولكن كما تقول امثالنا العامية الكون لا يخلو ممن يحملون صورة الرحمن في قلوبهم وضمائرهم

19ـ ما هي أفضل الطرق والأسس التي تقودنا الى تحقيق السلام العالمي بين البشر كل البشر؟

ـــ ليس من عصا سحرية نستخدمها هنا وبضربة يعم السلام. لن يكون سلام في العالم الا حين يعم السلام قلب كل بشري وهذه نزعة أكثر من مثالية ولكنها الطريق. علينا ان نعلّم كلّ مخلوق يصل الى هذا الكوكب منذ ولادته كيف يكون مسالما، كيف يحمل السلام في قلبه دائما. وهذا تعليم شاق يبدأ منذ بداية الوعي ولا ينتهي الا بموت الشخص. السلام كالصحة ليس علينا ان نفترض انه ابدي الوجود معنا. اذا اعتنينا دائما بصحتنا نحافظ عليها وكما نتعلم ذلك علينا ان نتعلم كيف نمارس السلام في علاقاتنا الشخصية ونجسده في قرارتنا وممارساتنا. لا نستطيع ان نعطي درسا في السلام كما نعطي دروسا في العلوم الطبيعية. هنا الدروس يجيب ان تكون دروس حياتية تمارس في كل لحظة من الحياة وعند مفترق كل اختيار جديد. اذا فعلنا ربما استقام امرنا

20ـ لو قام كل انسان باعمال الخير والسلام والمحبة لتحقق السلام كتحصيل حاصل، ما هو دورك في تحقيق هذه الفكرة؟

ـــ أرى ان دوري يكمن في العمل الدؤوب الدائم والمستمر على تنقية الذات، ذاتي انا حتى لا اترك فيها اثرا من أثار الذات الامارة بالسؤ. فاذا اساء لي الأخر بالقول او بالفعل لا انفعل غاضبا ولا اسعي الى الثأر واسترداد كرامة مهدورة او مال فان. بل احاول ان اكون كالمرآة تقبل كل شىء جميلا كان ان قبيحاً لكنها لا تحتفظ به. احاول ان تظل مرآة نفسي نظيفة لا غبار الحقد ولا اي غبار آخر يلطخ لمعانها

21ـ كيف يمكن ان نسخر أقلام مبدعي ومبدعات هذا العالم من أجل تحقيق هذا السلام والكرامة الانسانية؟

ـــ أراك تسأل وانت تقوم بالمهمة ففي لوحاتك كلها السلام لونا ورمزا يقيم في الاطار. وربما ساعدنا أن نطلب من المبدعين ان يحاضروا ويكتبوا ويدرسوا ويحاوروا اينما وجدوا عن السلام لاعتباره الاولوية في الحياة البشرية الكريمة. ففي غيابه تسقط القيم الأخرى كلها

22ـ ما رأيك بتأسيس تيار وفكر انساني على مستوى العالم لارساء قواعد السلام وتحقيق انسانية الانسان باشراف هيئات ومنظمات دولية؟

ــــ مع تقديري للنبل الكامن وراء هذه الطرح لا أراه طرحا عمليا. لسنا بحاجة الى هذا الفكر لانه ببساطة موجود عندنا فيما عرفنا من أديان من أقاصي الأرض الى مغاربها. ونراه فيما عرفنا من فلسفات من اليونان والرومان حتى الانسنة والشخصانية التي اشتدّ تيارها بعد الحرب العالمية الثانية. ورأينا في العقود الستة الأخيرة المنظمات الدولية وخصوصا الامم المتحدة تحاول وتفشل في إرساء السلام. اذن لا الأفكار تنقصنا ولا المنظمات الدولية. ما ينقصنا هو زرع النصوص في النفوس. فالسؤال اذن كيف نحولّ القلب البشري من قلب حجري الى قلب يشارك الآخرين في وجودهم اليومي ويشعر بمعاناتهم حين يعانون وبآلامهم حين يتألمون ويعرف حاجاتهم حين يحتاجون

23ـ ما هي أفضل الطرق لخلق رؤى تنويرية، ديقراطية، تقدمية في العالم العربي والدول النامية في العالم، لتحقيق السلام والاستقرار بعيدا عن لغة الحروب المسيئة؟

باختصار لست أدري ولست أدري اذا كان ثمة من يدري. كلنا نعرف الافكار التنويرية، وكلنا نعرف المبادىء الديمقراطية لكننا جميعنا نسقط عند اول اختبار لانسانيتنا. في لحظة واحدة ننسى كل الافكار ، كل المبادىء، ونعود اسوأ من وحوش الغاب وأعنف المخلوقات

24ـ ما رأيك بالغاء واغلاق معامل السلاح في العالم والوقوف ضد صناع الحروب والفكر القائم على الصراعات ومعاقبة كل من يقف ضد السلام لتحقيق السلام بقوة القانون العالمي وذلك بمحاسبة الجانحين نحو الحروب ودمار الاوطان؟

ـــ ان اغلاق معامل السلاح لن يحلّ المشكلة لان المشكلة ليست في السلاح. اذا افترضنا جدلا اننا استطعنا ان نلغي مصانع السلاح واذا نشب توتر ما بين شعب وآخر لعمدنا الى استعمال سكاكين المطبخ والحجارة والعصي في قتال الأخرين. المشكلة تكمن في قلب الانسان لا في معامل السلاح والسؤال كيف نلغي العنف من هذا القلب؟
وفي المنحى نفسه اتساءل كيف نستطيع الوقوف ضد صناع الحروب دون اللجؤ الى العنف؟ وكيف نحارب الفكر القائم على زرع الصراعات في المجتمعات تحت رايات تبدو حضارية ولكنها تتحول الى همجية وبربرية كالدفاع عن الأوطان والأديان والقوميات وغيرها مما سبب حروبا على مدى التاريخ. وأتساءل اخيرا من يستطيع ان يحاسب الجانحين ويفرض القانون وكلنا، أفرادا ودولا، نسخّر القانون لما نظن ، او نساق الى الظن، انه من مصلحتنا ؟

25ـ الا ترى انه آن الآوان لتأسيس جبهة سلام عالمية من خلال تواصل المبدعين من شتى الاختصاصات، والدعوة لتأسيس دستور عالمي عبر مؤسسات وهيئات عالمية لتطبيق السلام عبر هذه التطلعات على أرض الواقع؟

يؤسفني ان اقول ان تأسيس جبهة سلام عالمية لا تفيد. فكل مؤسسة من هذا النوع تكون بحاجة الى هيئة ادارية والى قوة لتطبيق السلام. فمن اين نأتي بها؟ وما القوة التي تدعمنا دون عنف؟ وأود ان اذكّر بان الامم المتحدة قامت في الاساس على هذه الغايات النبيلة وكلنا نعرف انها منذ تاسيسها الى اليوم لم تمنع الحروب ولم تساهم على حل الامور بين المتنازعين دون اللجوء الى العنف والمبدعون لن يتواصلوا من خلال مؤسسات عالمية. اذا بلغ المبدع مرتبة من الوعي راى فيها ان العنف لا يحل مِشكلة، واذا رأى ان الآخر عديله في الوجود، و ان الحفاظ عليه واجب انساني حتى ولو خالفه القومية والجنس والدين واللون والعادات، واذا حاول في كل ما يبدع ان يجـسِّد ويعلّم هذه القيم ربما، اقول، ربما نجد تحولا ينقذنا

قيصر عفيف، شاعر لبناني مقيم في المكسيك، محرِّر مجلّة الحركة الشِّعريّة الفصليّة.

أجرى الحوار صبري يوسف، محرِّر مجلّة السَّلام
أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef56@hotmail.com







رد مع اقتباس
قديم 25-11-2014, 09:43 PM   رقم المشاركة : 2
naim
عضو متألق
 
الصورة الرمزية naim





naim غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا استاذ صبري لما نقلته







رد مع اقتباس
قديم 25-11-2014, 09:46 PM   رقم المشاركة : 3
smr
عضو متألق
 
الصورة الرمزية smr





smr غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا استاذ صبري







رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحبوا معي بالأستاذ والشاعر الكبير صبري يوسف ابو كابي م منتدى التعارف والترحيب بالأعضاء الجدد 30 24-08-2016 12:35 PM
أهلاً بكم في منتدى الأديب التَّشكيلي السُّوري صبري يوسف صبري يوسف منتدى الأديب التشكيلي صبري يوسف 6 25-11-2014 04:13 PM
3. رنين جرس المدرسة ـ صبري يوسف صبري يوسف منتدى الأديب التشكيلي صبري يوسف 0 24-11-2014 10:18 PM
حوار صبري يوسف مع الدكتور برهان غليون ابن السريان منتدى الحوار والنقاش العام 2 25-12-2011 12:58 AM
نعوة المرحوم الأستاذ صبري قريو يوسف ( ابو المجد ) ابو كابي م منتدى التعازي والأحزان 15 15-10-2011 11:56 PM
 


الساعة الآن 05:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ديريك المحبة

Security team