المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديريك معراج حنين الروح ـ 7 ـ [صبري يوسف]


صبري يوسف
17-05-2015, 12:47 AM
حنينُ حرفي إلى تيجانِ القصائد

ديريك يا بسمةَ الرُّهبان في أقدسِ المقدّسات، يا سفيرةَ عشق المحبّة، يا أنشودةَ السَّلام، يا أخت الصَّابر على الملمّات، يا حبيبة صبري يوسف وهو يرفرفُ عالياً مع حمائم بيته العتيق، كي يفرشَ أجنحته فوقَ خدودِ القارَّات، يا مهجةَ الإبداعِ في زمنٍ من رماد، يا صديقة السَّلام المفهرس في قلوبِ الأحبّة كلَّ الأحبّة، يا قصيدتي الجَّامحة فوقَ خدودِ الكونِ، يا ماءَ الحياة، يا نشوةَ عشقي إلى بهجةِ الإبتهال.
ديريك يا أنشودتي الأبديّة، منكِ أستوحي تجلِّيات بوحي، ومنكِ أرسمُ لوني فوقَ خدودِ الحياة، منكِ أنسجُ حفاوةَ سردي، أنتِ قصيدتي الأبقى في مخيالِ فرحي، تعانقينَ كينونتي منذُ الأزلِ، كأنّكِ تفّاحةَ الرّوحِ، لولاكِ لما كتبتُ شعراً، ولا رسمتُ وهجاً عشقيَّاً، ولا عبرتُ عميقاً، وبكلِّ انتعاشٍ في أقصى مرامي تجلِّيات هديلِ السَّلام!
ديريك ينبوعُ عشقي للحياة، حنينُ حرفي إلى تيجانِ القصائد، مزاميرُ فرحي إلى هدهداتِ الألوان، أيَّتها السُّنبلة الشَّامخة فوقَ كوفية والدي "صامو شلو" في صباح باكر وهو يعبرُ بفرحٍ عميق سهول القمح، مثبِّتاً "عكاله" فوق بهاءِ العطاء، عابراً بيادر العمرِ، راكباً فوقَ نورجٍ ينسابُ ألقاً معَ يراعِ القصيدة، منتظراً نسيمَ اللَّيلِ العليلِ كي يذرّي أكوامَ التّبنِ بملحيبه الخشبي، يناغي شروالُهُ حبّاتِ الحنطة، يذرّي مع أخي الكبير ساعاتٍ طوال أكوامَ التّبنِ، ويفصِلُ حبّاتِ الحنطة عن التِّبنِ، ثمَّ تأتي أمّي وتغربلُ الحنطة من شوائب هذا الزّمان، تتراءى أمِّي "سيدة عيسى الرّديف" أمامي الآن، مبتسمةً بسمةً تضاهي شعري، تضاهي لوني، الأمُّ روحُ القصيدة، منبعُ خيال الشُّعراء، أمِّي بسمةُ فرحٍ فوقَ كرومِ ديريك، حنينُ حرفي إلى أبراجِ الكونِ، قصيدتي الأشهى إلى مرافئ الشِّعرِ، وحدُها القصيدة تعانق بوحي وترسمُ فوقَ وجنةِ الحياةِ جمالَ الرُّوحِ!
تعالي يا ديريك أفترشُكِ فوقَ أجنحةِ الحنينِ.
كم من توهُّجاتِ بوحِ الإنتعاشِ حتَّى اخضوضرَتْ سهولُكِ الفسيحة بخيراتِ الدُّنيا، كم من الآمالِ حتَّى انبعثَ من ترابِكِ شهيقُ القصائد، كم من النَّجاحات لبنيكِ حتَّى ابتسمت قلوبُ الأمّهات لنجيمات الصّباح!
سأبقى أتوِّج محيّاكِ فوقَ تيجانِ لوني وهلالاتِ الشِّعر إلى الأبدِ، كم من الأحلامِ حتَّى حلَّقت الرُّوح في أشهى مرامي الإبداع.
ديريك يا حلمي المستنير فوقَ مسارِ إشراقةِ الحرفِ، ديريك يا منبعَ القداساتِ، يا أُمِّي المتلألئة بأجنحةِ اليمامِ، يا أمَّ الأمَّهاتِ، أيَّتها المبرعمة في عرينِ الإبداعِ بأسمى تجلِّياتِ الحياةِ!

صبري يوسف
أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم

*. نصّ من كتاب أشتغل عليه بعنوان: "ديريك معراج حنين الرُّوح".

naim
17-05-2015, 03:54 AM
تسلم استاذ صبري والى الامام